الشيخ محمد الصادقي الطهراني
175
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وترى ما هو موقف « بظلم » بعد « بإلحاد » وكل الحاد ظلم ؟ عل الباء في « بإلحاد » للملابسة ، تعني ملابس الإلحاد فيما يريد ، وفي « بظلم » للسبية ، تعني إلحادا ظالما ، عله هنا بحق الناس حيث « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » وكما بحق اللّه وأدناه الظلم بالنفس ، أم انهما حالان ل « يرد » والمفعول محذوف ليتناول كل متناولاته ، انحرافا بظلم . أم ان « بظلم » بدل عن « بإلحاد » تعني إرادة ملابسة بظلم أيا كان ، فإنه الحاد ، اكبارا لأي ظلم يراد فيه انه الحاد ، وان كان ظلما بالنفس فضلا عن سواها ، أم انها كلها معنية مهما تفاضلت . وكل ذلك لسيادة منقطعة النظير في ذلك الموقف العظيم ، فإنه قبلة الإسلام ومطاف المسلمين ، فليقدّس عن كل الحاد وكل ظلم وكل ما لا يرضاه اللّه تعالى ، منطلقا لكافة الأبعاد الإسلامية السامية « 1 » . فكما ان المسجد الحرام هو أقدس مكان في الكون كله ، فليكن كل عاكف فيه أو باد واقدس ممن سواه بواقع القداسة أم - / لأقل تقدير - / بحراسة وقتية ، تصنيعا لنفسه وتصنيعا لآخرين . وهكذا يسبق الإسلام سبقا بعيدا عريقا بإنشاء واحة السلام ومنطقة الأمان ، ودار الإسلام المفتوحة لأهل السلام والإسلام ، مهدّدا هؤلاء الذين يريدون اعوجاجا في هذا المنهج القويم المستقيم بعذاب اليم « وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » .
--> ( 1 ) . جامع أحاديث الشيعة 10 : 93 في الرضوي عليه السلام فمن هم لمعصية ( اي في مكة ) ولم يعملها كتب عليه سيئة لقوله تعالى : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب السعير » وليس ذلك في بلد غيره